اسماعيل بن محمد القونوي
85
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
غير مراد فيها فالمراد لازمه مجازا وهو عدم القوت عندها والتعبير بالتوكيل ترغيب لهم إليه قوله : سَواءٌ [ البقرة : 6 ] خبر ثم إنها قوله : يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ [ العنكبوت : 60 ] تعالى تنبيه على الحصر كما بيناه آنفا . قوله : ( فلا تخافوا على معاشكم « 1 » بالهجرة فإنهم لما أمروا بالهجرة قال بعضهم كيف تقدم بلدة ليس لنا فيها معيشة فنزلت ) فلا تخافوا الخ إشارة إلى ارتباطه بما قبله قوله : فإنهم لما أمروا بيان لسبب النزول والأمر بالهجرة ليس صريحا في النظم الكريم بل يفهم منه إشارة إذ قوله : إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ [ العنكبوت : 56 ] الآية مشيرة إلى الهجرة من الأرض التي يتعسر فيها العباد وإلا لم يكن في ذلك الإخبار ثم الأمر بالعبادة كثير فائدة . قوله : ( لقولكم هذا ) تخصيصه به بمعونة المقام . قوله : ( بضميركم ) فيجازيكم . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 61 ] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 61 ) قوله : ( والمسؤول عنهم أهل مكة ) وكذا سائرهم وأشار إلى أن عن محذوف قوله من خلق المفعول به الصريح والأكثر تقدير عن في الثاني لكن عن بمعنى من وقد صرح شراح الحديث في حديث ما المسؤول عنه أعلم من السائل بذلك . قوله : ( لما تقرر في العقول ) أي مطلقا . قوله : ( من وجوب انتهاء الممكنات إلى واحد واجب الوجود ) لكن هذا بالنسبة إلى الأمي إجمالي وإلى أولي العلم تفصيلي إذ لا يقدر كل أحد إثبات ذلك بالبرهان على التفصيل قال المصنف في سورة يونس في قوله تعالى : دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [ يونس : 22 ] من غير اشراك لتراجع الفطرة وزوال المعارض من شدة الخوف فعلم أن الكفار يعلمون اجمالا أن واجب الوجود واحد لا شريك له وإن لم يقدروا على إيراد برهان تفصيلا وكذا الأمي الموحد . قوله : ( يصرفون عن توحيده بعد إقرارهم بذلك ) أي الإفك بمعنى الصرف هنا وأنى بمعنى كيف والاستفهام لإنكار الواقع والفاء للترتيب أشار إليه بقوله بعد إقرارهم بذلك فالمعنى ما ذكر من غير تقدير شرط . وَإِيَّاكُمْ [ العنكبوت : 60 ] تتميما لمعنى رازقيته تعالى التي أفادها قوله : اللَّهُ يَرْزُقُها [ العنكبوت : 60 ] فيحصل الحصر من معنى نفي معتقدهم وإثبات ما يخالفه .
--> ( 1 ) المعاش ما به قوام الحياة والمراد به الرزق .